السيد كمال الحيدري

43

شرح كتاب المنطق

المجهولات بنحو لا خطأ فيه من حيث الهيئة ومن حيث المادّة . ومن ثَمّ لا يرد على المصنّف ( رحمه الله ) ما ذكره البعض من : ( أنّ تعريف العلم غير تامّ لأنّه لا يشمل العلم الحضوري ) ، لأنّا بيّنا أنّه كان بصدد تعريف العلم الحصولي وليس بصدد تعريف مطلق العلم . ثم إنّ علم الإنسان بالأشياء لابدَّ أنْ يكون بوسائل ، لأنّ كلّ إنسان حين يخرج من بطن أمّه لا يعلم شيئاً مما حوله ، ثم يحصل له العلم ، وذلك بما منحه الله من قوّة عاقلة حسب النظرية الأرسطية المشهورة عند فلاسفة المسلمين وحكمائهم . قال تعالى : « وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئَاً ثُمَّ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ » « 1 » . ولقائل أن يقول : كيف يجمع بين قوله تعالى في الآية المتقدّمة وبين قوله تعالى : « فِطْرَةَ اللهِ التَّي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْديلَ لخَلْقِ الله . . » « 2 » . فيقال في جوابه : في الآية الأولى المراد سنخ من العلم ، وفي الثانية سنخ آخر من العلم مختلف عن الأوّل . وعلى أيّ حال : إنّ المعلومات النظرية الأرسطية حسب بناء المصنّف عليها ، هي التي يكتسبها الإنسان ويحصل عليها عن طريق الحواسّ الخمس الظاهرية : اللامسة ، والباصرة ، والسامعة ، والشامّة ، والذائقة . أمّا الحواسّ الباطنية كالوهم والخيال ، فسوف يأتي في محلّه كم عددها ، وهل للإنسان شيء آخر وراء الظاهر والباطن أم لا ؟ وأوّل ما يرتبط الطفل بالعالم الخارجي يرتبط بحواسّه التي تنقل إليه جملة من الانطباعات . مثلًا : عندما يضع يده على النار يحسّ بنحو خاصّ من الإحساس ، وعندما

--> ( 1 ) النحل : 78 . ( 2 ) الروم : 30 .